ابن حمدون
175
التذكرة الحمدونية
إياهم ، فإن كان ذلك بقدر ذنوبهم كان ذلك كفافا لا لك ولا عليهم ، وإن كان أكثر من ذنوبهم اقتصّ لهم منك . فبكى الرجل ، فقال صلَّى اللَّه عليه وسلم : أما تقرأ * ( ( ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وكَفى بِنا حاسِبِينَ ) ) * ( الأنبياء : 47 ) فقال الرجل : واللَّه يا رسول اللَّه ما لي في صحبة هؤلاء من خير ، أشهدك أنهم أحرار كلهم . 535 - قيل أوحى اللَّه إلى نبيّ من بني إسرائيل أن مر ملوك بني إسرائيل أن ينزلوا الجدب وينزلوا الرعيّة الخصب ، ويشربوا الرّنق ويسقوا الرعيّة الصّفو ، وإلَّا حاسبتهم بالذرّة والشعرة . « 536 » - سأل الإسكندر حكماء أهل بابل : أيّما أبلغ عندكم الشجاعة أم العدل ؟ قالوا : إذا استعملنا العدل استغنينا عن الشجاعة . « 537 » - ويقال : عدل السلطان أنفع من خصب الزمان . « 538 » - وتزعم الفرس أنّ فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور كان عادلا إلَّا أنّه كان مشؤوما على رعيّته ، فقحط الناس في زمانه سنين ، وغارت الأنهار والعيون والقنيّ ، وقحلت الأشجار والغياض ، وتماوتت الوحوش والطيور ، وصارت الدوابّ والأنعام لا تطيق حمولة ، فأحسن إلى الناس ، وكفّ عن الجباية ، وقسم ما في بيت الأموال ، وأمر بإخراج ما في الهري والمطامير من الطعام ، وترك الاستئثار به ، وتساوى فيه غنيّهم وفقيرهم ، وأخبرهم أنه متى بلغه أنّ إنسيّا مات جوعا عاقب أهل تلك المدينة أو القرية ونكَّل بهم أشدّ النكال . فيقال إنه لم يهلك في تلك المجاعة واللَّزبة إلَّا رجل واحد من رستاق كورة أردشير . فقام عدله في الرعيّة مقام الخصب .
--> « 536 » نهاية الأرب 6 : 35 والمستطرف 1 : 100 - 101 . « 537 » نثر الدر 4 : 236 والتمثيل والمحاضرة : 43 وربيع الأبرار 3 : 79 والشهب اللامعة : 89 والمستطرف 1 : 101 . « 538 » العقد الفريد للملك السعيد : 54 .